العراق ضحية تَنَصُل المرجعية ...وفقدان الجوانب العلمية
من المعلوم إن عملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها المقررة هي وظيفة المرجع الديني الأولية ومنها ينطلق لممارسة دوره في توجيه الفرد والمجتمع وتنظيم حياته والأخذ بيده إلى بر الأمان والسعادة في الدارين ، لأن الأحكام الشرعية غايتها وهدفها تنظيم حياة الإنسان ، وكلما كان المرجع أكثر قدرة على فهم الموارد الشرعية والإحاطة بها واستيعابها كان الأقرب إلى إصابة الواقع الإلهي واستخراج الحكم الشرعي ، ومن هنا تبرز ضرورة أن يكون المرجع الديني هو الأعلم ، لما لها من تأثيرات وانعكاسات على فتاواه وقراراته ومواقفه ومنهجه ، وهذا بدوره سينعكس على حياة الناس (حاضرا ومستقبلا) ، ومن هنا نشرع في تسليط الضوء على مواقف المرجعية التي جُعِلَت قطبا أوحدا يدور حوله مصير امة ووطن ومواطن، وما أفرزته من نتائج وتداعيات ، إذْ أنَّ الواقع المعاش والتجربة العملية اثبت وبكل وضوح إخفاق المرجعية الدينية في مواقفها وقراراتها ومنهجها ، وعدم كفاءتها في صناعة حياة بسيطة رغم توفر الظروف والعوامل التي تُمَكِّنها من ذلك لأنها هي من تَمَلَّكت زمام الأمور ، فالواقع العراقي آل ويؤول من سيء إلى أسوء وأسوء... ، وهذا ليس أفك أو تجني ، بل باعتراف الجميع (شعب وقيادات دينية وسياسية وغيرها) ، بل حتى المرجعية اعترفت بذلك ، وعَبَّرت عن خيبة أملها بالحكومات التي وفرت لها الغطاء والمؤمِّن الشرعي للوصول إلى سدة الحكم والتَربّع على عرشه والتسلط على الرقاب ، فالجميع يتذكر قائمة الشمعة "169" وقائمة "555" التي أوجبت المرجعية انتخابها وحرَّمت على الزوج زوجته إن لم ينتخبها ، وجعلت من انتخابها كولاية علي "عليه السلام" ، وبعض أدعياء المرجعية جعلها اوجب من الصلاة والصوم ، والجميع أيضا يتذكر تلك المبررات والحجج الواهية التي كانت تُساق إلى سواد الناس لدفعهم إلى انتخاب تلك القوائم ، فشماعة البعثية والقاعدة، والحفاظ على المذهب ، وإقامة الشعائر الحسينية ، والطائفية ..، هي الأوراق التي تُحَرَّك في كل مرحلة انتخابية ، فصدَّقت الناس وصوَّتَتْ، لكن على ماذا...؟!!!، ، على خراب ودمار وضياع وهلاك ، وأما المرجعية لما رأت انهيار الحياة وفساد وظلم من أمرت بانتخابهم تنصلت وتبرأت من حكومتها وشخوصها التي كانت بالأمس القريب كحكومة الأمام علي "عليه السلام" ، وتركت الناس ضحية الصراعات والأزمات السياسية وفريسة التكالب على المصالح الشخصية ، وكأنَّ تنصلها يُبَرِّئ ساحتها ويُعطيها المُعَذِّرية امام الله !!!، بَيْدَ انها هي المسؤولة عن وصول هذه الحكومة كما اسلفنا وهي من ساهمت وجاهدت على بقاءها واستمرارها يوم اجهضت على التظاهرات العارمة التي كادت ان تطيح بحكومتها لولا فتاواها، إن ما تبنَّته المرجعية من فتاوى ومواقف وحسب المفترض أن يكون ناشئ وقائم على أساس حصولها على ملكة الإستنباط ودرجة الأعلمية التي تنطلق منها للقيام بمسؤوليتها ،كما اشرنا في المقدمة ، إلا أنّ ما أفرزته من نتائج خاطئة ومهلكة لا يتوقع صدورها مِمن له حظ بسيط من العلم والمعرفة فضلا عن كونه في مقام المرجعية ، وللوقوف على أسباب ما آلت إليه مواقفها من مفاسد ومظالم نطرح ثلاث احتمالات تفسر لنا ذلك ، وللقارئ الكريم الاختيار :
الأول : الجميع يعلم إن المصادر والأدلة التي يستند عليها الفقيه في عملية استنباط الأحكام الشرعية أصلها ومنبعها الشريعة الإسلامية وحسب المفترض إن المرجعية سلكت هذا الطريق واعتمدت على الشريعة في مواقفها وفتاواها ، والنتيجة كانت واضحة الفساد والفشل ، وهذا معناه أن الشريعة غير قادرة على تنظيم حياة الإنسان ،وعاجزة عن إيجاد الحلول وحل المشكلات !!!!، وهذا مما لا يقبله احد ، ولا يقول به إلا مُلحد.
الثاني : إنَّ المرجعية لم تكن أصلا أهلاً لهذا المنصب لأنها فاقدةٌ للجانب العلمي الذي يُمَكِّنها على فهم واستيعاب النصوص الشرعية وبالتالي عدم بلوغها درجة استنباط الأحكام الشرعية والوظيفة العلمية فضلا عن الأعلمية ، وهذا ما انعكس على فتاواها ومواقفها التي جلبت للبلاد والعباد الخراب والدمار .
الثالث : إن المرجعية لم تتخذ من الشريعة مصدرا للتشريع وإنما كانت مواقفها وفتاواها مُسيَّسة وخاضعة للنفس والهوى والميول والمصالح الشخصية .
هذا وقد أشار سماحة السيد الصرخي الحسني إلى تنصل المرجعية ومحاولاتها لإلقاء اللوم على الحكومة متجاهلة أنها هم من أمرت بانتخابها حيث قال سماحته :((نريد أن نكون كالنعامة نضع رؤوسنا أو الرأس في التراب حتى لا نُرى، نسينا القائمة (169) نسينا القائمة (555) حتى الآن نريد أن نتبرأ نقول لا نتحمل ونحمل الحكومة كل ما يحصل وكل الوزر الذي حصلمن الذي أتى بالحكومة؟....)) جاء ذلك خلال المحاضرة الحادية عشر التي ألقاها في باحة برانية / كربلاء المقدسة ضمن سلسلة محاضرات تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي
وللوقوف اكثر على ما ذكره سماحته بهذا الخصوص ، من خلال الرابط التالي :
https://www.youtube.com/watch?v=3FCjwUUXQos

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق